سعاد الحكيم
1148
المعجم الصوفي
* صورة وحدة الوجود : حاول كل من خاض غمار الشيخ الأكبر أن يظهر غموض وحدته الوجودية ، فقال بعضهم 8 ان مفتاح هذا الغموض في تفسير « سورة الانشراح » للقاشاني ، إذ تتكرر في هذه السورة الآية : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » * مرتين على التوالي ، ويشرح المفسرون بلسان الظاهر هذا التكرار على أنه : توكيد وتأكيد . غير أن القاشاني يشير بوضوح إلى تعلق هاتين الآيتين ، بمرحلتين من مراحل التحقق الروحي للنبي : الصعود والنزول . وهما « للولي » ، إذ لا يصل إلى مقام « الوارث الكامل » للنبي الا بتحققه بهما . وهذه حالة ابن عربي . في مرحلة التحقق الصاعدة ، يكون النبي « محجوبا » بمعرفة الكثرة ، وهذا أول « احتجاب » وأول « عسر » . وعندما يصل إلى معرفة الواحد ، يكون بالنسبة له أول « يسر » . وهنا معرفة اللّه تحجب عنه معرفة الكثرة ، وهذا ثاني « احتجاب » وثاني « عسر » ، إذ هو هنا محجوب بالحق عن الخلق . ولا يستطيع ان يحتمل عبء النبوة . فيشرح اللّه صدره ويزيل الاحتجاب الثاني بالحق عن الخلق . اي « العسر » الثاني ، ويحصل ثاني « يسر » ويستطيع كونه ان يجمع : الواحد والكثير ، ويسع صدره : الحق والخلق ، ببعد انطولوجي جديد يسميه القاشاني : الوجود الموهوب الحقاني . ومعرفة النبي هنا كاملة : معرفة الكثير بمعزل عن الواحد ، ومعرفة الواحد بمعزل عن الكثير ، ومعرفة جامعة للواحد والكثير . وهذه المعرفة الجامعة هي معرفة الوارث الكامل أو الانسان الكامل ، وهنا يكمن تفسير « وحدة وجود » ابن عربي ، كما تتجلى في فصوص الحكم وغيره من كتبه . اما النابلسي فيرى ان مفتاح « وحدة الوجود » يكمن في مفهوم : الوجود الحقيقي . فالممكن لا وجود له مستقل عن الحق . اذن يحاول النابلسي ان يحل معضلة وحدة الوجود على مستوى مفهوم « الوجود » ، بتحديده بالحق دون الخلق . ويتضح موقف النابلسي إذا أعطينا الاسم الإلهي « القيوم » مثلا . فالحق هو : القيوم في صور الخلق . والممكنات : لا تقوم بذاتها ، بل تقوم « بالقيوم » اذن الوجود واحد هو الحقيقي ، الذي تتقوم به الممكنات 9 . والواقع ان وحدة الوجود ، هذا إذا كان التعبير ينطبق على وحدة ابن عربي 10 ، هي ثمرة من ثمار التوحيد عند شيخنا الأكبر . فالتوحيد أعمّ مفهوم في الفكر الاسلامي من حيث إنه ركيزة العقيدة ، بل هو العقيدة ذاتها ،